السيد كمال الحيدري

321

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

وهذه الصورة الخياليّة تنتقل وتكون صورة كلّية . والشيخ الرئيس كان يعتقد أنّ الصورة الخياليّة التي توجد في الذهن هي مادّية ، إلى أن جاء صدر المتألّهين بالبراهين التي ذكرها في علم النفس الفلسفي وأثبت أنّ النفس في مرتبة الخيال هي مجرّدة وليست مادّية ، فالصورة الخياليّة عنده ليست صورة مادّية منطبعة في المادّة ، وإنّما هي مجرّدة عن المادّة . والثمرة في هذا البحث ( التجرّد الخيالي للنفس ) تظهر في علم المعاد ، وهي أنّ الحيوانات لها حشر يوم القيامة ، وهذا ما أثبته القرآن الكريم بقوله تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ « 1 » ولم يثبت ذلك على مباني الشيخ الرئيس ؛ لأنّ الحيوانات إذا لم يكن لها تجرّد وكانت ماديّة ، فإنّ المادّة تفنى ، والذي يمكن أن يُحشر هو المجرّد ، لأنّ الذي يبقى هو المجرّد يعني الروح فإذا قلنا بأنّ الحيوانات كالبقر والغنم لها أرواح ، وأرواحها ماديّة وليست مجرّدة ، فيعني ذلك أنّه ليس لها حشر . أمّا صدر المتألّهين فبعد أن أثبت في علم النفس الفلسفي بأنّ هذه الأرواح أيضاً مجرّدة عن المادّة استطاع أن يثبت بالبرهان أنّ الحيوانات لها حشر كما أنّ للإنسان حشراً يوم القيامة . وهذه من الآثار المترتّبة على التجرّد للقوّة الخياليّة ، ويسمّونه بالتجرّد البرزخي ، وأنّ هذا التجرّد ليس هو تجرّداً تامّاً ؛ بمعنى أنّه واقع في الوسط بين التجرّد التامّ وبين المادّي الصرف ، والمادّي الصرف هو عالمنا ، والتجرّد التامّ هو عالم العقول . وعالم العقول هو ذلك العالم الذي لا توجد فيه المادّة ولا آثارها ،

--> ( 1 ) التكوير : 5 .